عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

33

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( فائدة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أخبرني جبريل أن لا إله إلا اللّه أنس المسلم عند موته وفي قبره وحين يخرج من قبره » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا احتضر الميت فلقنوه لا إله إلا اللّه فإنه ما من عبد يختم له بها إلا كانت زاده في الجنة » وقال السمرقندي : إذا قال العبد لا إله إلا اللّه وقلبه عند الدنيا كتب له عشر حسنات وإن كان عند الآخرة كتب له سبعمائة حسنة وإن كان مع اللّه ملأت له ما بين المشرق والمغرب حسنات . ( مسألة ) : لو قال الكافر : لا رحمن إلا اللّه أو قال : لا إله إلا الرحمن أو لا إله إلا الباري أو لا باري إلا اللّه ، أبو القاسم رسول اللّه أو أحمد رسول اللّه فكقوله لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ويصير بذلك مؤمنا ، إلا أن يكون مشبها فحتى يتبرأ من التشبيه ويعتقد أنه تعالى ليس كمثله شيء . ( حكاية ) : رأى موسى عليه السّلام شيخا يعبد نارا فقال له : أما آن لك أن ترجع إلى عبادة اللّه تعالى ؟ فقال : إن رجعت إليه يقبلني يا موسى ؟ قال : نعم قال : فعرض عليه الإسلام فأسلم ثم بكى حتى غشي عليه فحركه موسى فوجده قد مات فقال : يا رب عاملني كما عاملته فقال : يا موسى أما علمت أن من صالحنا صالحناه ومن تقرب إلينا قربناه وقد أنزلته منازل الموحدين وجعلته في مساكن المقربين . ( حكاية ) : كان في زمن مالك بن دينار أخوان مجوسيان يعبدان النار فقال الأصغر للأكبر : قد عبدنا هذه النار مدة طويلة فتعال حتى ننظر إن أحرقتنا تركناها وإلا فنلازم عبادتها ، فوضع كل منهما يده فيها فأحرقته فذهبا إلى مالك بن دينار ليعلمهما الإسلام فغلبت الشقاوة على الأكبر وقال : لا أعبد غيرها ، فلما أسلم الصغير ذهب إلى مكان خراب يعبد ربه فيه وترك أولاده بلا زاد ، فلما رجع قالت له زوجته : هل أتيت لنا بشيء ؟ فقال : إني عملت عند الملك وقال : أعطيك غدا فباتوا جياعا ثم في اليوم الثاني كذلك فلما كان في اليوم الثالث خرج للعبادة بتلك الخربة على عادته وقال : يا رب أكرمتني بالإسلام فأسألك بحق هذا الدين وهذا اليوم وكان يوم الجمعة ان ترفع عن قلبي هم نفقة العيال ، فلما رجع ليلا وجد عياله في فرح ووجد عندهم طعاما كثيرا فسألهم عن ذلك فقالت امرأته : إنه جاءنا في وقت الظهر رجل ومعه طبق فيه ألف دينار وقال : قولي لزوجك هذا أجرة عملك في اليومين وإن زدت زدناك ، فأخذت منها دينارا وذهبت إلى الصيرفي وكان نصرانيا فعرف أن الدينار ليس من دنانير الدنيا ولكن من هدايا الآخرة فسألني وقال : من أين لك هذا الدينار ؟ فأخبرته بالقصة فأسلم وأعطاني ألف درهم وسجد شكرا للّه . ( فائدتان ) : الأولى : قال في نزهة النفوس والأفكار : من مضار النار أن إبليس خلق منها قال القرطبي : إنه خلق من نار العزة فلذلك قال : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ ص : 82 ] فالعزة أورثته التكبر عن السجود لآدم ومن منافعها في الشتاء تدفع البرد وتحسن الوجه وتصلح الأغذية